Category: Uncategorized

طرب سلطنة فتترييب على بارات رابنا

.لا أعرف ما إذا كانت هذه اللطشة تحدث للجميع، ولكن، من يدري، ربما هي كذلك

أنا متأكد من أنني لست الوحيد الذي يتزامن عدد دقات قلبه في الدقيقة مع الموسيقى. لاحظت ذلك في الماضي أثناء الاستماع إلى بعض التراكات المفضلة لدي ولكن ولا مرة فكرت أنو دقات قلبي يمكن ان تذهب في سينك مع ايقاع الموسيقى التي استمتع بالاستماع اليها. كنت افسر هذه الخبطة من التغيير المفاجئ في اهتزازات جسدي أثناء الاستماع إلى الموسيقى إلى أن الموسيقى هي نوع من التجربة التي تلامس الدماغ بعمق وتفتح ابواب ليتدفق منها  نهر من الاندورفين يسيل من خلايا المخ ويصب نزولا فيغسل الجسد والروح. وهيك فسرت الموضوع لنفسي أنو هذا الشعور هو مجرد أن جسدي روحي وعقلي فاتوا بحالة الانغماس بعصائر الدماغ الطيبة التي تثيرها بعض التراكات الضخمة. ممكن القول ان هذا التأثير او الشعور كان يسمى بالطرب، ولكن بالنسبة لي الشعور الذي يجتاح كل حواسي هو شعور ابعد من الطرب او هي ممكن حالة  ما بعد بعد بعد الطرب، حالة التتريب

في يوم من آخر ايام سنة ٢٠١٧ بينما كنت في خضم مكسجت شريط الكوكتيل أتتني الحالة العجيبة وخبطتني كلعنة في الوقت الغير مناسب. كان نهارا جميلا الشمس منورة الدنيا باشعتها الحدة تذيب كآبة الشتاء وكنت منغمسا في نور السما كابس لعب ومكسجة احد اعز الاغاني لدي منعزلا كليا عن كل شي حولي وراكب في قمة تركيزي. داخل مكعب من الزمان والمكان كنت دائب في اشتباك عميق بين موسيقتي وخيط الفكرة المفرود براسي لبطح هذا الميكس وفقا للشكل الذي اتخذه في مخيلتي. عند نقطة ما حوالي 25 دقيقة من التسجيل اصابتني رجفة قوية ابتدأت من قدمي، ثم ساقي، ثم انتشرت الرجفة في باقي أنحاء جسدي الي ان اصبح الارتجاف خارج نطاق سيطرتي. ضربتني موجات من الاهتزازات وتحولت يدي على ازرار و مفاتيح الميكسر الي شي رخو كالجلو ليس لي او مني. في هذه اللحظة لاحظت أن قلبي كان يخبط في صدري كالمطرقة فأدركت أنني بحاجة للتهدئة فأشعلت سيجارة وكرعت كوب من الماء لتبريد جهاز اعصابي. اكل الفيلم: توقف جسدي من الرجف والارتعاش وعادت يدي بالسيطرة علي المكيسر، قلت لنفسي “يللا يا كبير عدنا فوت”. عدنا بقوة، وبينما كنت في انغماس تام العب وامكسج حسيت بموجة أخرى تتراكم وتضخ طاقة وتستعد لخبطي من جديد اخذت نفسا عميقا وفي لمحة بصر لمعت صورة براسي وفهمت هذا الهجوم على كياني. بتكة دغري لاحظت ان دقات قلبي كانت في مزامنة او سينك كامل مع التراك التي كانت تلعب، ولاحظت أن نفاسي وعدد دقات قلبي في الدقيقة قد تغير عدة مرات منذ بداية تسجيل شريط الكوكتيل. هذا الإدراك كان مثل وضوح فكري هداني واعطاني جرعة نار صقلت حواسي وهيك لعبت الى حتى آخر ثانية لست داري بأي وجود آخر حولي غير المكسير ايقاع موسيقتي ونفسي

هذه الحادثة استحوذت على مخي وفكري في الايام الماضية واحسست بنوع من الاعجاب بهذه التجربة واستنتجت انو الشعور الهائل الذي اجتاحني هو نتيجة الاشتباك التام مع افخر انواع الموسيقى لدي. أنا بعرف كيفية تأثير الموسيقى و آثارها في شفاء لاصابة في جهازي العصبي  وكنت قد قرأت عدة كتب عن كيفية تأثير الموسيقى على حركة المخ والخلايا العصبية وكيفية استخدام الموسيقى ك ستيمولي لنمو خلايا أعصاب جديدة. مثلا، يقول اوليفر ساكس في كتابه ميوسيكوفيليا حكايات الموسيقى والدماغ ان “الموسيقى يمكن أن تنقلنا إلى مرتفعات أو أعماق العاطفة. يمكن أن تقنعنا بشراء شيء ما، أو تذكيرنا  بأول موعد غرامي. تستطيع الموسيقى ان ترفعنا من الاكتئاب عندما لا يمكن لاي شيء آخر ان يفعل. الموسيقى تجعلنا نتراقص على أنغامها. ولكن قوة الموسيقى هي أبعد من ذلك بكثير. في الواقع، الموسيقى تحتل المزيد من المناطق في الدماغ من اللغة والبشر هم مخلوقات موسيقية.” الواضح انو الموسيقى هي تجربة اشتباك تام بين الجسم والعقل والروح. ولكن بقي سؤال واحد يجول في رأسي حتى الان: هل ممكن للموسيقا ان تخطف القلوب؟ شكله ممكن

على كل حال، بالعودة لشريط الكوكتيل ست عصب وليش قررت امكسجه. والله، وبصراحة، انتابني شعور بالغضب موخرا بالتحديد عندما قرر مسطول امريكا ان يعترف بالقدس عاصمة الاحتلال (كأنها عاصمة ابوه!). لاحظت من بعدها ابواق التطبيع تنفخ تميع بجهود المقاومة وصمود الأهل بفلسطين وحول فلسطين بالشتات. حسيت بضيق نفس من انتفاخ بالون التطبيع بوجي وبلش يخنقني، فجربت ان اقول او اكتب شي يكون بمثابة دبوس افقع به هذا البالون التطبيعي. ولكن الهبل في النفس التطبيعي جعلني عاجز عن صف كلماتي بشكل لبق او مستقيم وهيدا الشي زعجني أكثر فلجأت للموسيقا

فتحت الهارد درايف ومدت ايدي لملف عنوانه: راب عربي شد عصب. بدات بانتقاء التركات ولعبها وحسيت بغبرة تراكمت على هذه الاغاني المنسية. نسيت هذا الملف والاغاني والسنوات التي خلالها اشعلت هذه الموسيقا قلوبنا عندما عبرت عن فكرة وغضب واكدت لكل فرد منا اننا لسنا وحدنا بل ان هذا الغضب جماعي. اعادت هذه الاغاني ذاكرة خمس سنوات واخذتني الى ذلك الوقت الذي بدا لنا كل شي ممكن عندما كانت الانظمة العربية تتساقط تحت اقدامنا في الشوارع او لربما هكذا خيل لنا (ومازال ومكفي). في ذلك الوقت كانت هذه التراكات تنفخ فينا كمية من الطاقة وتؤكد ان هناك وعي عام مشترك بيننا من الماية للماية. ذهبت هذه الحقبة اكلنا كفوف ونكسات كثيرة منذ تلك السنوات الأولى للثورات العربية (بس ما انتهينا بعدنا هون). حين بدأت بتركيب شريط الكوكتيل لاحظت ان الرابرز على هذه التراكات قد اختلفوا في ادائهم ومسيرهم الفني منذ تلك السنوات. اختفا عند العديد من الرابرز النفس الصلب المتحدي الذي كان الوقود للتف والتدفق. يبدو ان هذا المشهد اختلف الان وخفت الصوت عند العديد من تلك الايام فتحول البعض إلى فردانية منعزلة واكتئاب وخبص البعض الاخر في نرجسية الشهرة الفايس بوكية هؤلاء تراهم عالقين يدورون حول نفسهم في الفقاعة الخوارزمية التي ينفخها نظام الفياس بوك. هناك ايضا بعض الرابرز الذين ظهروا مع بداية الثورات العربية وكان دخولهم ضخم واستمرارهم حتى الان من غير الاستسلام للظروف شي بيستحق الاحترام (ع راسي والله). صمود والتزام البعض أدى الى ارتفاع سقف المشهد الهيب هوبي وفعلا ان هذه النوعية من الرابرز فتح المجال لصعود جيل جديد من الرابرز منذ سبعة سنوات كانوا اطفال رضعوا زخم الراب العربي في عزدين تجمره خلال الثورات

خلال اخر سنة ٢٠١٧ بدات اسمع واحس بحرارة دم جديد يتدفق في مشهد الراب العربي سمعت في بعض التراكات التي نزلت مؤخرا طرفا من ذلك النفس الثاقب المتحدي المستمر اللعيب الترييب. حاسس سنة ال٢٠١٨ ستكون سنة ضخمة بالنسبة للراب والتراب العربي مع ظهور رؤوس جديدة ونضوج رؤوس قديمة لتنعش المشهد وتلعبج المستمع التواق الى الخروج من نفق العجز والاستسلام والشحار النفسي. الدم الجديد في أجواء الراب فات بالجو وابتدأ بإعادة تحريك الروح بموسيقى الشارع وشكله ولع نوع من الحماس والترقب لسنة ٢٠١٨ على امل ان تكون سنة اعادة تجميع رؤوس التف الطيبة للضرب من جديد على الوتر الجماعي الجامع. وهيك بالنهاية اردت مكسجة هذا الشريط بأنتقاء اجود ما سمعت في سنوات ما بعد الشرارة العربية اصقله اجمره واكبسه باتجاه البالون التطبيعي بركي بيفقع البالون

Advertisements

George Wassouf: the People’s Champ

wassouf

Whenever memories take me back to the time when the Lebanese Civil War (1975-1990) had just ended, one sound always echoes along the scenes: it is the special voice of that one singer who will always function as an anchor pinning down that particular slice of my remembrance of the past. Born in 1961 Kafroun, a Syrian village located in the countryside of Homs, George Wassouf came from a modest family. At the age of sixteen, he moved to Lebanon on his own and managed to find the space to shine as the star singer from within the Lebanese music scene. However, the young singer’s move to Beirut in search of his artistic path was far from a story of easy victories and instantaneous success. It was, in fact, entrenched with hostility and hardship. His hard early life is well-documented by his loyal fans. One of the many reasons he is so widely respected and revered is because of the well-known fact that he had to spend long nights sleeping on Beirut’s sidewalks before he became an iconic Arab singer.

In each album Wassouf released, he sang in a variety of tongues: for some, the songs were crafted in an Egyptian dialect, and for others, they were a mix of Lebanese and Syrian dialects. His loyal fan base chooses to call him by his nom de guerre Abu Wadi‘ (the father of Wadi‘), a name they created to express a certain kinship with this singer. Wassouf’s identity is perceived as not particularly Lebanese nor exactly Syrian or Egyptian, but a mix of these three all at once; an embodiment of one shared heritage that transcends borders mediated by the particular kind of Arab music and singing that for which this artist became famous. However, this uniting identity present in Wassouf’s character is now considered to be a non-phenomenon among his listeners across different Arab regions, who have grown up on a steady diet of his music and know his lessons well.

Wassouf stepped into the Arab music scene and struck a resounding nerve at a time when the singing of Um Kalthoum had started to fade from memory. It was also a moment when people in Arab countries had entered a multiple setbacks and a sense of isolation. In the early 1980s, Wassouf prevailed after many singers had attempted and failed to re-incarnate Um Kalthoum’s singing. Through his unique vocals and his dedication to excellence while performing Um Kalthoum’s songs, he revitalized the legacy of this iconic Arab singer. As a result, he introduced Um Kalthoum to new generations of people growing up in the 1980s, while simultaneously reminding their parents and grandparents of the epoch of authentic singing that had taken place during the height of Arab nationalism, of which Um Kalthoum was a major symbol.

Later on during the 1990s, Wassouf became an icon that reverberated out from car sound systems parked on the streets, played by a vast sea of his loyal fans across the Arab world. This Syrian-Lebanese-Egyptian artist raced to the top of Arab music charts and remained on top of it; yet, the defining trait that earned his massive following was rooted in his personality. He never changed, abandoned his past, or ignored the hardships he had experienced along the way, and so Wassouf’s humbleness became a valuable addition that complemented and informed his singing abilities. This quality earned for him the true loyalty and respect of those who listened to his music, as his music provided a way to soften daily hardships for those whose value depended on the only things that were left to them: their pride and dignity.

Following his successful reincarnation and representation of Um Kalthoum’s songs, Wassouf almost instantly became recognizable outside the nightlife circles that he had typically performed to. Songwriters and musicians from Egypt, Lebanon, and other Arab countries started collaborating with this new voice. He had already proved to be a solid vehicle for “authentic” Arab singing. The young generation of the 1980s, who had learned about Um Kalthoum’s legacy through Wassouf’s voice, grew up to become his loyal fan base in the mid-1990s.

It is perhaps because this artist came from the popular strata of society that his singing spoke to the spirit of those languishing in among the popular classes. Wassouf’s voice and his performance of the lyrics he sang were molded by the pain and trauma from the time when he was sixteen and moved alone to Lebanon to find his way. As a child, Wassouf started singing when he was still in primary school, and from there onwards, singing became his only craft. Though pain and trauma were present throughout the expression of Wassouf’s singing, his style and attitude refused to be broken by the harshness of his experience. Through his songs, Wassouf projected pride, dignity, and an exaggerated sense of self-worth. It is through his portrayal of this combination of suffering and subtle chauvinism that he earned the respect of his fans, especially by a bulk of unemployed or under-employed young men. The unique niche he carved out for himself that simultaneously never diverged from his roots allowed Wassouf to become the voice of the people, despite the fact that he never sang as if motivated by ideology, nor did he lend his voice to become a tool for political sloganeering. He sang for a general pursuit of love, but not in such a way that emphasized love’s nostalgic, sentimental, or purely libidinal impulses and characteristics. The love encapsulated within Wassouf’s songs spoke of someone in the midst of personal plight searching for answers throughout all the ups and downs of life, which are always accentuated when one suffers while being in love.

Throughout the 1990s, during a time when satellite TV channels invaded most every living room in the homes of Arab cities, a wave of Arabic music channels pushed for establishing and controlling a corporate-owned Arab music scene. At that point, Arab singers became an abundant commodity, appearing on numerous music and entertainment shows which had degraded music until it was no was no longer a rigorous form of art, but became instead a way to fill the airspace space in promotions for cheap advertisement and empty content. Wassouf did not ride this new quick fix wave towards an inauthentic fame, as opposed to almost every other Arab pop singer who had eagerly jumped on the trend. He deliberately limited his appearances on such programs and rejected many repetitive offers to be a regular guest on one of the many “music shows.” He is well-known for saying that he “didn’t like the media because it is all fake and full of lies.” This fact alone aggrandized him in the eyes of his fans, especially the young men who saw in him and the message of his music a perfect role model. His fans would be heard saying, “There is no singer like Abu Wadi‘, who has so much self-respect that he refuses to sell himself and get belittled on silly TV shows. Abu Wadi‘ is a real man, not an actor.”

By the end of the 1990s, Wassouf had produced a song that was far unlike his other songs. His loyal fans base listened intently when the song was released, and as the lyrics sank into the crowd’s collective psyche, it struck a chord of awe and the sort of spiritual illumination that only music can trigger. The song is called “Sayyad al-Tuyur” (Bird Hunter). The story of how this song came to be gives additional layers of depth to its meaning. Wassouf was in Egypt in 1997 recording an album at the studio, when he met Ahmad Fouad Negm, a famous, populist Egyptian poet. Ahmad Fouad Negm had planned this encounter with Wassouf. Before Wassouf was getting ready to depart Negm pressed an envelope into Wassouf’s hand, urging him not to read its content until he was safely on the airplane back to Beirut. It was a song Negm had written and had intrinsically known that only Wassouf would be able to purvey its message. Wassouf read the song on his way back to Beirut, and as soon as the airplane landed, Wassouf made a phone call to Egypt asking Negm for permission to start composing music for this song.

Sayyad al-Tuyur” is a ballad about a small bird begging the hunter to spare him and his family from being hunted, and as an alternative, the little bird urges the hunter to spare his shots for the falcon, whose claws have ripped through the flesh of innocent little birds and brought pain and wrought destruction to their habitat. Negm’s words sought to convey a time of social inequality and persistent state repression, under which Egyptians had been suffering for decades. The song was written at a time when Mubarak’s fangs were stuck deep into the throat of Egypt, and removing his regime seemed either impossible or deadly to Egyptian society. Wassouf took the song and was able to capture the soul of the idea that Negm had embedded into the song’s metaphor. It crawled into people’s hearts and made listeners inside and outside Egypt imagine a common wretched reality, stretching far across the borders that had isolated and restricted their movements and denigrated their human dignity.

When I had to leave Lebanon at the start of the new millennium and I went searching for my own dream in the United States, I made sure that I packed Wassouf’s CDs and cassettes. Each time I listened to Wassouf’s music in the United States, I noticed that his singing induced a different effect within me that was different from the feelings illicited through my origins, listening to his music living in my home in Beirut. I also found out that among the community of Palestinians, Syrians, Jordanians, and Lebanese living in in the United States, Wassouf’s music proved to be a cure remedying the soul-crushing alienation one feels in a socially cold place such as the United States.

By the year 2001, Wassouf was ushered in as an official genre of his own, and a wave of new singers emerged and continue until this day to imitate his style of singing, even to the extent of mimicking his voice when it started to sound damaged and exhausted. Wassouf’s simple dressing style of a black t-shirt, blue jeans, a perpetually well-trimmed beard, was and still is the “Abu Wadi‘ must-have signature” for these upcoming singers who have yearned to emulate and personalize him within themselves.

Jadaliyya

No Truth but The Truth of the Blue Man.

bassel and ghassan

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

It’s like whatever truth Palestinians speak of has no legitimacy until an old man chilling on a “humanitarian” retirement plan says it has and puts a blue stamp on it (or until a super star graffiti artist forces his absurdity unto it). Then the people start getting it; beware the people when they get it. Them people with a knack for opinions are suddenly woke! Hide. Quickly log-out. They get it now; it’s understood. And by getting it they are endowed with the feeling of an unexpected illumination of wisdom saturating their senses. They become like a fidgeting moth, the blue old man’s confirmation of a truth they were so blinded about up until now is so bright it causes a nerve-racking urgency that spreads and takes over their wits. They rush to share their realization: they spin the wheels, bash the keys, their opinion must be heard. “Oh! what??? Did you see that? It turned out to be an occupation? Those Palestinians were not lying. Damn, it is true”. And while indulging the hype they continue dumbfounded, their knees jerk, more reactions flow. The word must be spread now that someone other than the Palestinians has spoken it, “Oh shit it’s an apartheid yo! Now I have no doubt about it. Did you see it? The UN just said it! Why didn’t we ever saw it that way? Now the UN saw it 70 years later we get it”.

In the meantime, Palestinians; people refugees besieged and under-occupation continue what they have been doing for the last 70 years; resisting and existing by any means necessary. Generation after generation standing up to apartheid by any means available. Thank you Mr. UN man we will continue to blind ourselves from inalienable truths until you tell us where to look.

بيروت: فراغ ويأس

 ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو  

 

 

في القسم الأول من شهر أيار/مايو غرقت بيروت برائحة مقرفة ناجمة عن تخمر أكوام النفايات التي تجمعت منذ الصيف الماضي. وسط النفايات، الحرارة والفوضى جهزت بيروت نفسها للانتخابات البلدية. بعد ظهر أحد الأيام كنت أتجول في مدينتي بسيارة أجرة إلى جانب سائقها، الذي استمر، طوال الطريق، بالتفاخر، خلال حديثه معي، عن مغامراته الجنسية. ببطء، وصلنا أمام مخفر الجميزة، في هذه اللحظة أصبحت جولتي مع سائق سيارة الأجرة مسلية. كانت سيارة رباعية الدفع بيضاء اللون تابعة للقوى الأمنية يحاول سائقها ركنها أمام المخفر. اجتاج المشهد اهتياج وصراخ الفاليه باركينغ الذي ظهر فجأة وركض باتجاه السيارة الأمنية وضرب بيده على غطاء محركها المغبر وهو يصرخ: “وقف! وقف! شو مفكر حالك عم تعمل؟ ما فيك توقف هون لأنو اليوم نهار الجمعة، هيدا المحل محجوز”. مرت ثوان وجيزة، أعاد الشرطي، المصعوق المتجمد خلف مقوده، سيارته إلى وسط الطريق. ازدحم السير خلفنا، وأطلق سائقو السيارات زماميرها احتجاجا. عند مدخل المخفر كان هناك شرطي آخر فاقترب بخجل من زميله سائق السيارة الأمنية وطلب منه إعادة ركنها في نفس المكان. وما إن شعر الفاليه باركينغ بأنه جرى تجاهله دخن مجة من سيجارته واستشاط غضبا مطلقا سلسلة من الشتائم تجاه رجلَي الأمن أنهاها بالتالي: “يللا يا عرص، روح من هون، روح وقف بغير محل، يللا من هون بسرعة”. بعد أن أطلق تحذيره وتهديده لسائق السيارة، أعادها الأخير إلى الطريق وذهب بعيدا. أما الشرطي الثاني فقد غادر الرصيف متجنبا النظر إلى الفاليه باركينغ متقهقرا هو وبندقيته التي كان يضعها خلف ظهره وتتدلى بين قدميه كذنب كلب ودخل إلى المخفر. كما لو كنا نشاهد تلفزيون الواقع، حيث تابعتُ مع سائق سيارة الأجرة مشهدا يظهر ديناميات القوة في شوارع بيروت. وتحت وقع الصدمة التي صعقتنا والمفاجأة والتسلية، نظرنا إلى بعضنا البعض وقلنا في نفس الوقت: “شفت شو صار هلأ؟” تناول سائق سيارة الأجرة سيجارة من علبته وقال كما لو كان يحدث نفسه: “ليك المنيك! هالولد يللي بيصف سيارات الناس عندو سلطة أكتر من الشرطة يللي بتراقبنا”. فشفط مجة كبيرة من سيجارته مطلقا الكثير من الدخان وتعليقه الأخير: “الله يلعن هالبلد”.

وقد علمتُ لاحقا أن منطقة الجميزة خاضعة لنفوذ حزب الكتائب وأن شركة الفاليه الباركينغ هي واحدة من مكونات هذا النفوذ. كما تجدر الإشارة إلى أن مخفر الجميزة سيء السمعة لقمعه المتظاهرين السلميين واللاجئين والعمال الأجانب.

خلال شهر أيار/مايو، احتلت صور وجوه المرشحين المفعمة بالأمل إلى الانتخابات البلدية جدران بيروت. كانت المنافسة بين الحملات خلال الانتخابات البلدية في بيروت محمومة، وكانت فرصة لأصحاب المشاريع والأفراد الطموحين القادرين على الحلم والمشاركة في المهزلة الديمقراطية. ومثل كل الانتخابات السابقة في لبنان، كانت الانتخابات هذه السنة فرصة لكسب المال، خاصة لشركات الإعلان ومحلات الطباعة وفرصة للكثيرين لبيع أصواتهم. بشكل أساسي، الانتخابات البلدية كشفت محدودية نفوذ المجتمع المدني وجردت بعض السياسيين من مؤيديهم: لقد خلقت فراغا. وبالتالي، كانت أهم نتيجة للانتخابات البلدية في بيروت هو انكشاف الفراغ السياسي. فقد شارك في الانتخابات 20 بالمئة من الناخبين، مقابل امتناع صارخ لـ 80 بالمئة من الأغلبية المكتئبة.

توقعات مختلفة، فقاعات (غير) مختلفة

خلال الانتخابات تباينت توقعات الفقاعات الاجتماعية لبيروت يوم الأحد 8 أيار/مايو. من داخل دوائر المجتمع المدني يمكن أن يتلاقى المرء في الحانات والمقاهي مع أنشط الناشطين. صبايا وشباب يرتدون قمصانا بيضاء ينتشرون في كل مكان بهيئة شبابية فرحة تغذيها نشوة العمل الجماعي من أجل التعبئة السياسية. متطوعون من أعمار مختلفة يعبئون من دون كلل أصدقائهم والعائلات لأن “كل صوت مهم” و”يجب الفوز. نريد التغيير”. شباب هبسترز عصريون من الطبقة العليا لبنانيون يتوقون للتغيير “لأننا لم نعد نحتمل” و”نريد شوارعا نظيفة، وزحمة سير أقل ونريد حلا مستداما لأزمة النفايات”. التقيت ببعض هؤلاء الشبان والصبايا في سوق الأكلسوق للأطعمة المرتفعة الثمن في وسط بيروت- من ناشطي حملة بيروت مدينتي. تبادلنا أطراف الحديث حول الانتخابات المقبلة وسط أصوات صاخبة لموسيقى أوروبية هابطة تنبعث من الخلفية. حماسهم لحملة بيورت مدينتي عبروا عنه بلكنة أميركية جعلت المرء يشعر أن حملة بيروت مدينتي متشابهة مع حملة بيرني ساندرز. 

في المقابل، خارج الدائرة الآمنة للمجتمع المدني ساد جو من اللامبالاة السياسية على كثير من شوارع بيروت. عدم الاهتمام بالسياسة وبالانتخابات المقبلة كانا حاضرين خاصة في المناطق التي كانت تعتبر مؤيدة لتيار المستقبل. في يوم الانتخابات “الخزان السني الانتخابي” المؤيد للحريري في منطقة الطريق الجديدة لم يُغرق مراكز الاقتراع كما كان سعد الحريري يتمنى. على العكس من ذلك، عمت شوارع منطقة الطريق الجديدة حالة من اللامبالاة وعدم اكتراث بسياسات تيار المستقبل. كانت خيبة الأمل من الحريري أكبر من أي وقت آخر، العديد من مؤيديه تمنوا أن يشهدوا خسارته في 8 أيار/مايو. منذ سنتين كان التعبير عن هذا الشعور يحصل وراء الأبواب المغلقة، أما اليوم فبتنا نسمعه في الشوارع، “نريد أن يخسر [الحريري] في الانتخابات، كدرس للوضع المقرف الذي وصلنا إليه” قال رجل أربعيني، يرتدي بزة رسمية، حيث كان يحث جيرانه في شارع عفيف الطيبي لمقاطعة الحريري. بمثل هذا الازدراء المعبر عنه علنا دون أن يولد أي رد فعل سلبي تجاهه وسط منطقة الطريق الجديدة يعني أن الحريرية قد تجاوزت تاريخ صلاحيتها كممثلة سياسية للسنة في لبنان.

في تلك الأيام هيمنت على شوارع منطقة الطريق الجديدة حالة من الاستلاب الاجتماعي والبارانويا. تلك الشوارع تعيش اليوم تداعيات وآثار جانبية للعقد الأخير للرهانات السياسية الطائفية السامة للحريري. زوايا الشوارع التي اعتاد الشباب أن يتسكعوا فيها، بعضهم من العمال والعديد منهم عاطلين عن العمل، بات الرجال أنفسهم يتجنبونها. أولئك الذين اعتادوا على قضاء وقتهم في زوايا الشوارع يأكلون بذر دوار الشمس أو عندما حول تيار المستقبل هذه الزوايا لمراقبة الأحياء الشعبية- خلال وقبل وبعد اشتباكات أيار/مايو عام 2008- باتوا اليوم بعيدين عن الأنظار. بعض الرجال الذين كانوا يتوافدون إلى هذه الزوايا “ذهبوا إلى سوريا ولم نعد نسمع عنهم شيئا مذاك” وآخرون “ذهبوا إلى سوريا واستشهدوا هناك” و”المحظوظون ركبوا المراكب وباتوا اليوم في السويد أو ألمانيا”. أما من بقي في الشوارع فقد باتوا محبطين ومفتتين، تملأهم مشاعر مليئة بالكراهية والريبة من بعضهم البعض. هؤلاء الرجال الذين اعتادوا تنشق الشوفينية السنية التي كان يبثها زعماء تيار المستقبل لا يتقبلون اليوم أن يطعن بظهورهم نفس الزعماء. وقد وقعوا اليوم في لعبة كريهة: الوشاية ببعضهم البعض لفرع المعلومات.

فرع المعلومات أنشأه، رئيس الحكومة الأسبق، رفيق الحريري، بات اليوم تحت نفوذ وزير الداخلية المنتمي لتيار المستقبل، نهاد المشنوق. فرع المعلومات يمثل نموذجا للتفكك الطائفي لكل مكون من مكونات الأجهزة الأمنية في الدولة اللبنانية. وعادة ما ينظر إليه العديد من المواطنين اللبنانيين المنتمين إلى المذهب السني بأنه “فرعهم الأمني” ولكن قبضة هذا الفرع الشديدة استعملت ضد الجميع. منذ النهاية المأساوية لاحتجاجات صيف عام 2015 تحول المجتمع المدني من العمل المباشر للحشد للانتخابات البلدية فيما بينهم، وفي الوقت عينه عمل فرع المعلومات على استراتيجية الاحتواء. الفرع الأمني يعمل بين أفقر شباب بيروت: استمالة الوشاة، خلق ثقافة من البارانويا وانعدام الثقة؛ اعتماد سياسة فرق تسد في الأحياء الشعبية الفقيرة. وفي حين تحولت بيروت إلى مدينة أمنية تسلل فرع المعلومات في بعض قطاعات المدينة لفرض هيمنة على الشوارع والسيطرة على عدة شبكات. بالإضافة إلى ذلك، ممارسات فرع المعلومات القمعية وجدت حليفا لها تمثل بعصابات حركة أمل حيث هاجما معا المتظاهرين السلميين في الصيف الماضي.

لقد تحدثتُ إلى شابين التقيت بهما للمرة الأولى عام 2008. في ذلك الوقت كانا من بين المجموعات الذكورية المفتولة العضلات الطائفية التي اعتادت على مراقبة زوايا الشوارع في وقت كان مناصرو تيار المستقبل يلعبون الورق ويدخنون في الخارج “منتظرين هجوم الشيعة”. التقيتُ بربيع وأحمد في شارع جانبي بمنطقة قصقص. بعد أن تبادلنا المجاملات سألتُهما عن الأوضاع في المنطقة. “ماذا؟ ألم تسمع؟ أين كنت؟ ألم تعرف ما فعل بنا المشنوق؟” رد أحمد وربيع متأسفين عندما سألت عن بقية المجموعة. “لم يعد أحد يثق بأي شخص بعد الآن، باتوا يشون ببعضهم البعض للمعلومات”. وفي وقت كنت أتجول مع أحمد وربيع أخذتُ أراقب واقع يكشف ديناميات العلاقات الاجتماعية لمن هم في الشوارع؛ وكيف ينظر الناس إلى بعضهم البعض، وكيف كان الرجال يشيرون بأصابعهم من وراء ظهورهم إلى الوشاة أو إلى رجال فرع المعلومات المارين على الدراجات النارية.

وفي وقت كنا نشرب القهوة ونتبادل أطراف الحديث لم يكف ربيع عن التذمر من واقع أنه لم يجد أحدا لإقراضه 5 آلاف دولار حتى “يستطيع الخروج من هنا وعدم العودة أبدا”. سألتهما عن الانتخابات المقبلة وإذا كانوا سيذهبون للتصويت. أصر ربيع أنه إذا كان ذلك وسيلة لجمع الأموال “فهذا ما نريده. غير ذلك لا نريد أن نشارك في السياسة وألاعيب الحريري”. أحمد أسكت ربيع لأنه شعر بالاستفزاز من منطق ربيع فعبس وهمس باستهجان في أذنه “كل ما تفكر به هو المال. كم مرة ذهبنا إليهم [تيار المستقبل] حتى يبيعونا ومن ثم يشترونا؟” ومن ثم، التفت أحمد إلي، مقطب الوجه وتتصبب من جبينه حبيبات العرق، وبصوت لطيف قال لي: “الحياة أصبحت أصعب. المرء يجب أن يخشى الله ويصلي من أجل الخلاص، نحن نعيش في نهاية الزمان. الناس يفقدون كل أخلاقهم. وهذا لا يطاق، الناس يبيعون بعضهم البعض للحصول على بطاقة وحدات لشحن هواتفهم الخلوية أو لشراء الوقود لدراجاتهم الناري”. كان أحمد يتحدث عن المبالغ الضئيلة التي يدفعها فرع المعلومات للوشاية بارتكابات تافهة. ففي كل مرة يشون بمدخن سيجارة حشيشة أو سارق قطع سيارات يحصلون على الفتات. أو أسوأ من ذلك، الوشاية تبدأ باستغلال المناصب لإقامة خصومات عن طريق اختلاق الاتهامات. من الواضح، أن استياء الناس ليس موجها ضد الوشاة، إنما تجاه سياسيَين سنيَين: نهاد المشنوق وسعد الحريري. “سعد وأزلامه يلعبون بنا ويبيعوننا، لم يتركوا لنا شيئا في بيروت واليوم المشنوق يريد أكل الأخضر واليابس”، قال ربيع في حين كان ينظر إلى أحمد للموافقة على حديثه. أحمد، هز رأسه موافقا، وقال إن “المشنوق يريد تأديبنا، وأطلق فرع المعلومات لهذا الغرض ولاستغلال فقر الناس، فيستخدم نقطة الضعف ضدنا. وهم يعرفون أن الناس مفلسة ويتم شراءها بسهولة وبأرخص الأسعار”.

ليس من قبيل المبالغة القول إنه ومنذ نشأة الدولة اللبنانية يعتمد الأغنياء أو العائلات البرجوازية التابعة للاستعمار على المؤسسات الأمنية لامتهان الإنسانية وبث الفرقة ومعاقبة الفقراء بسبب فقرهم. وزير الداخلية الحالي، نهاد المشنوق، صنع لنفسه اسما بين المتظاهرين كـ “حارس للطبقة الثرية في لبنان”. مؤسسات الدولة اللبنانية المختلة تجندت لقمع المتظاهرين السلميين بكفاءة غير مسبوقة. وأثبت وزير الداخلية أن الدولة تقوم “بوظائفها” حين يتعلق الأمر بحماية الممتلكات المخصخصة.

اليوم، يعزم وزير الداخلية على سحق أفقر قطاعات المدينة لضرب وحدة أولئك الذين يعانون من البطالة أو شبه البطالة، ومعاقبتهم بسبب فقرهم ومنع تمردهم. أولئك الذين لا يستطيعون الذهاب إلى الأماكن المخصخصة أو إلى الحانات/المقاهي ينتهي بهم الأمر في تمضية ليالي الصيف الحارة في الشوارع. ثقافة الوشاية الجديدة خُلقت لتكفيك روح التضامن بين الناس الذين لا يمتلكون امتيازات التنظيم والإضراب؛ أولئك الذين اعتادوا على إغلاق الشوارع بالإطارات المشتعلة احتجاجا على الانقطاع الشديد للتيار الكهربائي أو انقطاع المياه أو حين تكدست النفايات أمام بيوتهم اليوم باتوا لا يثقون ببعضهم البعض. في نهاية المطاف، حالة الارتياب التي أنشأتها الوشاية تمنع الاندماج بين مختلف الفقاعات الاجتماعية في بيروت. حالة البارانويا حثها سحق روح التمرد عند قطاع واسع من الشباب الذي كانوا في طليعة الاحتجاجات في الصيف الماضي وتلقوا القسم الأغلب من قمع الشرطة الوحشي.

وهكذا، وقبل أسبوع واحد من الانتخابات القسم الوحيد من الشعب الذي حركته الدوافع السياسية بكثير من الحماس كانوا شباب الأشرفية ومار مخايل وبدارو والحمرا. وهم يشكلون ديمغرافية المجتمع المدني التي تمظهرت أمامنا من خلال حملتين منقسمتين: “بيروت مدينتي” و”مواطنون ومواطنات في دولة”. في 23 نيسان/ابريل، وقبل أسبوعين من يوم الانتخاب أصدر وزير الداخلية تعميما غير مسبوق طلب بموجبه من المحافظين “إقفال جميع الملاهي الليلية”، و”طلب إقفال المقاهي والمطاعم عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل من يوم السبت الذي يسبق كل مرحلة انتخابية”. اعتبر العديد من ناشطي المجتمع المدني أن هذه الخطوة تحد من القدرة على تعبئة الناخبين، ضربة لأولئك ينشطون بين كؤوس الشراب وسط أجواء احتفالية مبهجة.

“عندما يفوزون سينضمون إلى السياسيين وسيصبحون مثلهم”. هذه الملاحظة تشاركها الكثيرون ممن لا يؤمنون بأن التغيير لا يمكن أن يأتي من داخل النظام السياسي الفاسد في لبنان. هذه اللامبلاة تجاة السياسة نبعت من حقيقة أن الناس قد فقدوا الثقة في كل مكونات النظام السياسي الحالي والدولة كمؤسسة يفترض أن تعمل لصالح الجميع. وقد تزايدت حيرة الناس لمواكبة أولئك الذين يدعون للتغيير أي المجتمع المدني: “اليوم الأول يتظاهرون لإسقاط النظام وفي اليوم الثاني يترشحون إلى الانتخابات للانضمام إلى نفس النظام السياسي”، هو شعور ردده الكثير من الناس. من الواضح، أن تردد المجتمع المدني في التقاط روح التغيير الجذرية جعله يبدو خجولا وغير صالح لتجسيد خط ثالث خارج الثنائية السياسية المتمثلة بـ 8 و14 آذار/مارس. كثيرون في لبنان يتحدثون عن ضرورة التخلص من الأحزاب السياسية القديمة، وخطورة الوضع تعني أن الناس مستعدة للمضي قدما وراء ما رمزت إليه التظاهرات والشروع بتغيير جذري يحقق حلولا جذرية.

أمل أو وهم؟

ربما أفضل طريقة لتوضيح حملة بيروت مدينتي هي عبر رؤيتها بما هي عليه: مسابقة للابداع والتصميم للترويج لحلول العالم الأول. ربما كانت حملة بيروت مدينتي مقدمة لأسبوع التصميم في بيروت، منذ أن صورت الانتخابات البلدية من خلال أشرطة فيديو انتشرت عبر وسائل الإعلام الاجتماعية مظهرة خمسين درجة من مدينة مستقبلية ولكن ليست بيروت. كل ذلك جعل المرء يفكر أن مشكلة فشل الدولة في لبنان ستُحَل من خلال أفكار التصميم الإبداعي التي تنتج المزيد من “التحسين العقاري”. بعبارة أخرى، كانت حملة بيروت مدينتي رؤية 1 بالمئة يسقطون أحلام 1 بالمئة على 1 بالمئة.

كل أنواع الأحلام المستوردة من العالم الأول غمرت الخط الزمني في وسائل التواصل الاجتماعي خلال الحملة الانتخابية واعدة (بغير واقعية) ببيروت رائعة جديدة. والمدينة الموعودة ليست سوى المدينة الموجودة حاليا: ناد خاص جذاب لأولئك الذين استولوا عليه.

أفضل ما يمكنه وصف الانتخابات الأخيرة هو أنها كانت تنافسا بين رؤيتين رأسماليتين أو طريقتي إنتاج. كل من الطبقة الحاكمة ورجال الأعمال الطموحين تنافسوا لتنفيذ رؤاهم الرأسمالية. من جهة لدينا المدرسة القديمة للسياسات البرجوازية الطائفية-المافياوية-الإقطاعية الرأسمالية وجدت نفسها في مواجهة خصم يرتدي نفس السترة الرأسمالية النيوليبرالية. كانت أعين الطرفين تتجه إلى بقرة واحدة في لبنان حيث الجميع يريد الحليب: قطاع الخدمات. الجعجعة السياسية والحملات الانتخابية حول كيفية الترويج للقطاع الخدمات التي غمرت الخط الزمني لوسائل التواصل الاجتماعية قبل أيام من الانتخابات. في الأسابيع التي تلت انتخابات بيروت استعدت بقية المناطق للانتخاب، ولكن الدعوات العالية النبرة لـ “التغيير والإصلاح” التي سبقت انتخابات بيروت خمدت في بيروت في اليوم الذي أعقب الانتخابات حين انتزعتها القوى المسيطرة. هذه اللامبالاة تجاه بلدات ومدن أخرى خارج العاصمة توضح النطاق الضيق للتغيير الذي يحد المجتمع المدني نفسه. وواقع أن أي إجراء قانوني لم يتخذ ضد التزوير الموثق للانتخابات من القوى المهيمنة يعني أن المجتمع المدني كان متراخيا معهم.

فراغ سياسي

قبل يوم من الانتخابات البلدية لاحظتُ موقفين سادا شوارع الطريق الجديدة: إحدى الزوايا شهدت صخب الانتخابات المألوفة أما الزاوية الأخرى فسادها شعور من اللامبالاة وانعدام ثقة متزايد بالتمثيل السياسي المحلي. نُظِمت حملة انتخابية مدفوعة: أُقيمت الخيم البلاستيكية في الزوايا تظلل الكراسي البيضاء الفارغة؛ نُظِمت مسيرات للدرجات النارية التي جالت حول منطقة الطريق الجديدة مسببة إزعاج شديد. وبدلا من تشجيع ناخبي المستقبل فقد تحول كل ذلك إلى مصدر للإزعاج للسكان الذين استثيروا فشتموا سائقي الدراجات النارية و”حريرهم”. وقد تحدثت إلى مجموعة من 5 سائقي دراجات الذين ألصقوا عليها صور سعد الحريري وملصقات تيار المستقبل. بالنسبة لهم كل المسألة تتعلق بوقود مجاني للدراجات و”بعض المال السهل” للقيام بما يحلو لهم: القيادة وإطلاق أبواق دراجاتهم والسير بها على دولابها الخلفي والقيام بكل ما من شأنه أن يشكل مخالفة سير يمكن أن يلاحقوا بسببه لو قاموا به خلال أي يوم عادي. بهذا تتلخص الانتخابات البلدية لهؤلاء الشباب والعديد من أقرانهم في الطريق الجديدة. ومن بين الذين تحفظوا عن التحدث علنا قالوا: “سعد (الحريري) ضعيف، ولن يكون قادرا على تمثيلنا نحن السنة كما فعل والده”. وكان واضحا أن القاعدة الداعمة للحريري فارغة، أو، بعبارة أدق، غير متاحة له، كما ظهر في نسبة المشاركة المنخفضة في يوم الانتخابات. ومع ذلك، السياسة البديلة المفترضة لبيروت مدينتي لم يُسمَع لها صوت في الطريق الجديدة (البعض يقول أنه رأى شعارات لبيروت مدينتي فيها على الفايسبوك). بيروت مدينتي أو مواطنون/ات في دولة لم يقرعوا أي جرس لسائقي الدراجات النارية؛ وذلك يعني أن نطاق حملة “المجتمع المدني” لم تتخط حدود الفقاعة(ات) الاجتماعية. وأعربت أغلبية الناس الذين التقيت بهم في الطريق الجديدة عن عدم إيمانهم بالسياسة وأبدوا شعورا عاما تجاه بيروت مدينتي/مواطنون/ات في دولة “كلهم يتشابهون؛ إذا كانوا اليوم نظيفين فإنهم سيصبحون فاسدين مثل الموجودين حاليا (السياسيون)”. هذا الشعور هو صدى للشعار الذي أطلق خلال احتجاجات الصيف الماضي: كلن يعني كلن.

الاستياء من الحريري ليس جديدا، فقد تراجعت شعبيته باستمرار خلال السنوات الأخيرة، ولكن اليوم يتم التعبير عن ذلك بصوت أعلى. الأصوات البيروتية التي يحتاجها للفوز والاستمرار بالسيطرة على بلدية بيروت لم تصوت يوم الانتخاب للائحته “زي ما هي”. “زي ما هي” كان شعار رفيق الحريري خلال ذروة أيامه عندما جسد شخصية بطريرك السنة، “أبو الفقراء” كما يتصوره أنصاره.

بالإضافة إلى ذلك، قاعدته الانتخابية في بيروت وفي مناطق أخرى قد حادت عنه في حين ذهب إلى التزلج. “شكرا لسعد الحريري وعائلته. الفلسطينيون ليسوا وحدهم من يعيش في مخيمات” قال عمر مصري، 34 سنة، الذي كان في طريقه إلى عمله الثاني كحارس في شركة أمنية خاصة لحماية مبنى في منطقة الطبقة الغنية برأس بيروت. “في البداية والده ومن ثم هو (سعد الحريري) تابع إجبار البيروتيين للخروج من العاصمة وهم اليوم في عرمون. هذا هو مخيم اللاجئين السنة الذي أعطانا إياه الحريري. أنا أقيم في برجا وأعمل في بيروت، ولكنني أكرهها وأكره حياتي في برجا. لم أتوقف أبدا عن التفكير والندم على اليوم الذي غادرنا فيه بيروت، كان أسوأ يوم في حياتي. أريد العودة للعيش في بيروت ولكن الأمر بات مستحيلا، بيروت مكلفة للغاية ونحن لن نستطيع العودة إليها. كيف يجرؤ الحريري أن يظهر [على الإعلام] ويطلب منا أن ننتخبه. تيار المستقبل دعاني اليوم وقال لي: عليك أن تنتخب، قلت لهم: لا، لن أنتخب، إذا أمنوا لي وظيفة براتب يوم الانتخاب سأقوم بها، ولكن لن أصوت. حتى لو دفع لي تيار المستقبل ثمن صوتي فلن أعطيه لسعد. أنا أعيش في برجا لماذا يتوقع مني الحريري أن أصوت في بيروت؟ فهو لم يترك لي أي شيء في بيروت”.

في نهاية الأمر، الغش والخداع أديا إلى فوز الحريري والطبقة المهيمنة في الانتخابات البلدية في بيروت. ولكن انخفاض نسبة المشاركة في بيروت وخسارة الحريري في طرابلس تعنيان أن سيطرته (أو تيار المستقبل) قد تكون شارفت على نهايتها كزعيم سياسي للسنة في لبنان.

هذا الجمود السياسي الطويل هو جوهر النموذج اللبناني: تجزئة العدد القليل من السكان بواسطة مافيا سياسية تتلاعب بهم بواسطة سياسات الهوية. هذا الوضع يجعل مسألة التغيير صعبة التحقيق عندما يصبح مستحيلا التشبيك والتنظيم في نفس الشارع. في هذه المرحلة يبدو أن الناس قد فقدوا القدرة على الوحدة ضد عدو مشترك. الدولة، والفروع الأمنية، لا تضيع أي جهد لمنع، بكل الوسائل المتاحة، لإقامة الروابط بين الناشطين أصحاب الامتيازات من الطبقة الوسطى والمنتمين للمجتمع المدني وكل الذين يعيشون خارج فقاعات بيروت المدعية. التغيير الحقيقي يتطلب تضامنا حقيقيا، وذلك يحصل عبر التواصل والتشبيك ولاحقا التنظيم على صعيد البلد ككل لحركة تهدف إلى اختراق الانقسامات الاجتماعية والطبقية. الكلفة يجب تفهمها من حيث التضحيات التي ستنجم عن تنظيم صراع قاس طويل الأمد. الوقت هو الآن لحشد الطاقات الشبابية؛ لامتلاك الشجاعة والانضباط للعمل معا ووضع الوسائل الاستراتيجية للنصر. منذ تظاهرات الصيف الماضي، أدركنا أن الهدف ليس إيصال بعض الأفراد أو المجموعات إلى السلطة لكن الضرورة التاريخية تكمن بإنهاء الفوارق الطبقية وحشد الضربة القاضية لتحطيم النظام الطائفي ككل.

Male Privilege Breeds a Killer Patriarchy

Today, when I looked at my Facebook page the first thing I read and reacted to was Kafa’s post decrying injustice in the case of the slain woman Manal al-Assi.

 

The post read (in Arabic): “Unfortunately, today is the day we mourn justice in the court case of Manal al-Assi. We’ll not be able to announce that justice was served for a woman killed in most egregious and most heinous ways. This verdict proved how cheap women’s lives in the perception of some (males), and it turned out that the backward concept of male “honor” is more important than Her.”

 

والدة رولا يعقوب من الاعتصام الثاني في خلال شهر للمطالبة بتمييز الحكم الظالم #منال_العاصي

photo by Kafa والدة رولا يعقوب من الاعتصام الثاني في خلال شهر للمطالبة بتمييز الحكم الظالم #منال_العاصي

 

The injustice that was dealt to Manal provoked me! I went on digging through my documents for the story (below) I wrote last year.  However, the story was subject to negligence as the trash protests sparked and all my attention was diverted towards that spark. I never had the chance to publish it but today I let this narrative of male privilege and injustice fly.

 

__________________________

 

A husband punches his wife in the face and drags her by the hair out of the window of her SUV. That was the scene in a video aired on Lebanese news channels. The incident, captured on a camera phone in the parking lot of ABC shopping center in Dbayeh, a suburb north of Beirut, momentarily shook the Lebanese public.

 

Outrage at the video was magnified coming as it did the day after hundreds of demonstrators had marched through the streets of the Lebanese capital to denounce domestic violence in a protest spurred by the murder of Sara al-Amin, whose (separated) husband had invited her to their daughter’s birthday party and when she arrived had shot her 17 times.

 

These incidents come a little over a year after a landmark bill for the protection of women and family members from domestic violence was passed by the Lebanese parliament. Although the initial passage of the law was mired in controversy (it was amended under pressure from various religious bodies in the country to include a very narrow description of domestic violence and to endorse a “marital right to intercourse”) several cases of protection have passed successfully since it was introduced.

 

However, the incident captured in Dbayeh is, according to Maya Amar, a spokeswoman for the Lebanese women’s rights NGO Kafa (meaning “enough” in Arabic), the first of its kind since last year’s law was passed; it directly pits the clout of the new legislation against more entrenched tenets of the Lebanese political system: patriarchy, privilege and cronyism. It “will become a model, a standard, and however it settles it will indicate to us what to hope [there is] for in the future of fighting domestic violence… this is the first challenge case.”

 

The man in the video is A.A.J, a lawyer and a mayor of a town east of Beirut. He has so far managed to both avoid prosecution and get a court-ordered ban prohibiting Lebanese media outlets from re-airing the video. His wife remains in hiding separated from their two children and a protection order was issued for the mother and her daughters based on a report by forensic doctors proving that they had been subject to violence and abuse. But, they remain in danger.

 

“The problem with A.A.J is that he is politically well-connected,” says Amar. He has “backing – it’s obvious from his entourage that he is tied to higher political connections in where he lives.”

 

What’s more he’s a lawyer and Article 79 of the law regulating the profession gives immunity to those in the process of defending criminal cases, an immunity that A.A.J enjoyed for three weeks following the incident. “In such [an] obvious case, where it was clear he wasn’t practising his job as a lawyer, the lawyer’s syndicate should have lifted his immunity right away,” says Amar. Even now, immunity was lifted specifically for this single incident, meaning that if A.A.J brutalizes his wife again her lawyer will have to go through the immunity loophole all over again.

 

In another case of male privilege that has been unsettled since last year, where a husband murdered his wife by beating her to death then called her mother to come and take her bleeding dying daughter, the perpetrator is not a lawyer but a member of a major Lebanese political party. He used his connections to delay police and forensic investigation of the crime scene by two days and was not arrested but only gave himself up at his own convenience a few days after he killed his wife. This case is being procrastinated as the husband has not been prosecuted because of a lack of will and his privilege via political cronyism; a loophole suddenly prevailed at court used by the husband accusing the deceased wife of adultery thus mitigating the charges of murder and justifying his crime in the eyes of patriarchy.

 

Although this is one specific test case, and other perpetrators of domestic violence have not enjoyed the immunity that A.A.J has, it has illustrated the flaws of the entire system, and the ways in which legislation can only go so far in protecting women from domestic violence in a patriarchal country. Another aspect of this patriarchal system is illustrated in the current Lebanese law of nationality that stipulates, “Shall be deemed Lebanese those who are born of Lebanese fathers” but not from Lebanese mothers. If a Lebanese woman marries a foreign national she is not entitled to pass her nationality to her spouse and their children. The inability for a Lebanese woman to extend her nationality not only denies a woman her full rights as a national, but also denies her children their basic human rights.

But, for all of the system’s flaws, Amar points out: “It’s important to note that it wasn’t the law to protect women from domestic violence that failed the woman but the privilege and immunity that this man has.” A.A.J’s wife’s lawyer, Maya Dhgidi, who has herself been at the receiving end of intimidation throughout this case, has come to see the law in a different light, however: “I used to believe in the law to protect women from domestic violence and was surprised that they are willing to pass such a law. But now I don’t believe in that anymore. I feel that they used it just for the media and to show that we are civilized but this is not true.”

 

She continues, while “the law to protect women from domestic violence is needed and worthy – I have defended other cases and brought protection justice and financial compensations to abused women – nevertheless, the irony is that those cases were normal people under the law; they were not super rich and they did not have political backings and connections.” If women’s rights are to be truly protected in a country where cronyism and political bullying still hold sway, more will have to be done to make the law work for all women.

 

Social worker Dr. Lamia Moghnieh elaborated on this case. “It is not a coincidence that three cases of violence against women were reported in less than a month, two of them happening in broad daylight. These cases are also happening at a time when the Lebanese masculinist state is expanding and ameliorating its police and surveillance institutions to better discipline and govern, many times unlawfully, the many Syrian workers-refugees and migrant workers from Africa, East and South Asia.” If headway is to be made in protecting women from domestic violence, Moghnieh believes that more joined-up thinking is needed: “I believe women’s right movements should address and work within the links between violence directed against Lebanese women, migrant workers and Syrian workers-refugees. This does not undermine the fact that there is a ‘special’ violence targeting women in Lebanon, but, on the contrary, it reveals the gendering of violence by the state on bodies produced as feminine and thus threatening, second-rate and requiring constant disciplining.”
The fact remains that Lebanese patriarchal system classifies women as second-class citizens this means abusing men will not be deterred by the current law to protect women from domestic violence. The many domestic violence incidents, not only against Lebanese women but also against domestic workers and refugees, are becoming a daily occurrence of injustice. Whether Lebanon’s domestic violence law is worth anything more than the paper it is printed on is yet to be determined.