طرب سلطنة فتترييب على بارات رابنا

.لا أعرف ما إذا كانت هذه اللطشة تحدث للجميع، ولكن، من يدري، ربما هي كذلك

أنا متأكد من أنني لست الوحيد الذي يتزامن عدد دقات قلبه في الدقيقة مع الموسيقى. لاحظت ذلك في الماضي أثناء الاستماع إلى بعض التراكات المفضلة لدي ولكن ولا مرة فكرت أنو دقات قلبي يمكن ان تذهب في سينك مع ايقاع الموسيقى التي استمتع بالاستماع اليها. كنت افسر هذه الخبطة من التغيير المفاجئ في اهتزازات جسدي أثناء الاستماع إلى الموسيقى إلى أن الموسيقى هي نوع من التجربة التي تلامس الدماغ بعمق وتفتح ابواب ليتدفق منها  نهر من الاندورفين يسيل من خلايا المخ ويصب نزولا فيغسل الجسد والروح. وهيك فسرت الموضوع لنفسي أنو هذا الشعور هو مجرد أن جسدي روحي وعقلي فاتوا بحالة الانغماس بعصائر الدماغ الطيبة التي تثيرها بعض التراكات الضخمة. ممكن القول ان هذا التأثير او الشعور كان يسمى بالطرب، ولكن بالنسبة لي الشعور الذي يجتاح كل حواسي هو شعور ابعد من الطرب او هي ممكن حالة  ما بعد بعد بعد الطرب، حالة التتريب

في يوم من آخر ايام سنة ٢٠١٧ بينما كنت في خضم مكسجت شريط الكوكتيل أتتني الحالة العجيبة وخبطتني كلعنة في الوقت الغير مناسب. كان نهارا جميلا الشمس منورة الدنيا باشعتها الحدة تذيب كآبة الشتاء وكنت منغمسا في نور السما كابس لعب ومكسجة احد اعز الاغاني لدي منعزلا كليا عن كل شي حولي وراكب في قمة تركيزي. داخل مكعب من الزمان والمكان كنت دائب في اشتباك عميق بين موسيقتي وخيط الفكرة المفرود براسي لبطح هذا الميكس وفقا للشكل الذي اتخذه في مخيلتي. عند نقطة ما حوالي 25 دقيقة من التسجيل اصابتني رجفة قوية ابتدأت من قدمي، ثم ساقي، ثم انتشرت الرجفة في باقي أنحاء جسدي الي ان اصبح الارتجاف خارج نطاق سيطرتي. ضربتني موجات من الاهتزازات وتحولت يدي على ازرار و مفاتيح الميكسر الي شي رخو كالجلو ليس لي او مني. في هذه اللحظة لاحظت أن قلبي كان يخبط في صدري كالمطرقة فأدركت أنني بحاجة للتهدئة فأشعلت سيجارة وكرعت كوب من الماء لتبريد جهاز اعصابي. اكل الفيلم: توقف جسدي من الرجف والارتعاش وعادت يدي بالسيطرة علي المكيسر، قلت لنفسي “يللا يا كبير عدنا فوت”. عدنا بقوة، وبينما كنت في انغماس تام العب وامكسج حسيت بموجة أخرى تتراكم وتضخ طاقة وتستعد لخبطي من جديد اخذت نفسا عميقا وفي لمحة بصر لمعت صورة براسي وفهمت هذا الهجوم على كياني. بتكة دغري لاحظت ان دقات قلبي كانت في مزامنة او سينك كامل مع التراك التي كانت تلعب، ولاحظت أن نفاسي وعدد دقات قلبي في الدقيقة قد تغير عدة مرات منذ بداية تسجيل شريط الكوكتيل. هذا الإدراك كان مثل وضوح فكري هداني واعطاني جرعة نار صقلت حواسي وهيك لعبت الى حتى آخر ثانية لست داري بأي وجود آخر حولي غير المكسير ايقاع موسيقتي ونفسي

هذه الحادثة استحوذت على مخي وفكري في الايام الماضية واحسست بنوع من الاعجاب بهذه التجربة واستنتجت انو الشعور الهائل الذي اجتاحني هو نتيجة الاشتباك التام مع افخر انواع الموسيقى لدي. أنا بعرف كيفية تأثير الموسيقى و آثارها في شفاء لاصابة في جهازي العصبي  وكنت قد قرأت عدة كتب عن كيفية تأثير الموسيقى على حركة المخ والخلايا العصبية وكيفية استخدام الموسيقى ك ستيمولي لنمو خلايا أعصاب جديدة. مثلا، يقول اوليفر ساكس في كتابه ميوسيكوفيليا حكايات الموسيقى والدماغ ان “الموسيقى يمكن أن تنقلنا إلى مرتفعات أو أعماق العاطفة. يمكن أن تقنعنا بشراء شيء ما، أو تذكيرنا  بأول موعد غرامي. تستطيع الموسيقى ان ترفعنا من الاكتئاب عندما لا يمكن لاي شيء آخر ان يفعل. الموسيقى تجعلنا نتراقص على أنغامها. ولكن قوة الموسيقى هي أبعد من ذلك بكثير. في الواقع، الموسيقى تحتل المزيد من المناطق في الدماغ من اللغة والبشر هم مخلوقات موسيقية.” الواضح انو الموسيقى هي تجربة اشتباك تام بين الجسم والعقل والروح. ولكن بقي سؤال واحد يجول في رأسي حتى الان: هل ممكن للموسيقا ان تخطف القلوب؟ شكله ممكن

على كل حال، بالعودة لشريط الكوكتيل ست عصب وليش قررت امكسجه. والله، وبصراحة، انتابني شعور بالغضب موخرا بالتحديد عندما قرر مسطول امريكا ان يعترف بالقدس عاصمة الاحتلال (كأنها عاصمة ابوه!). لاحظت من بعدها ابواق التطبيع تنفخ تميع بجهود المقاومة وصمود الأهل بفلسطين وحول فلسطين بالشتات. حسيت بضيق نفس من انتفاخ بالون التطبيع بوجي وبلش يخنقني، فجربت ان اقول او اكتب شي يكون بمثابة دبوس افقع به هذا البالون التطبيعي. ولكن الهبل في النفس التطبيعي جعلني عاجز عن صف كلماتي بشكل لبق او مستقيم وهيدا الشي زعجني أكثر فلجأت للموسيقا

فتحت الهارد درايف ومدت ايدي لملف عنوانه: راب عربي شد عصب. بدات بانتقاء التركات ولعبها وحسيت بغبرة تراكمت على هذه الاغاني المنسية. نسيت هذا الملف والاغاني والسنوات التي خلالها اشعلت هذه الموسيقا قلوبنا عندما عبرت عن فكرة وغضب واكدت لكل فرد منا اننا لسنا وحدنا بل ان هذا الغضب جماعي. اعادت هذه الاغاني ذاكرة خمس سنوات واخذتني الى ذلك الوقت الذي بدا لنا كل شي ممكن عندما كانت الانظمة العربية تتساقط تحت اقدامنا في الشوارع او لربما هكذا خيل لنا (ومازال ومكفي). في ذلك الوقت كانت هذه التراكات تنفخ فينا كمية من الطاقة وتؤكد ان هناك وعي عام مشترك بيننا من الماية للماية. ذهبت هذه الحقبة اكلنا كفوف ونكسات كثيرة منذ تلك السنوات الأولى للثورات العربية (بس ما انتهينا بعدنا هون). حين بدأت بتركيب شريط الكوكتيل لاحظت ان الرابرز على هذه التراكات قد اختلفوا في ادائهم ومسيرهم الفني منذ تلك السنوات. اختفا عند العديد من الرابرز النفس الصلب المتحدي الذي كان الوقود للتف والتدفق. يبدو ان هذا المشهد اختلف الان وخفت الصوت عند العديد من تلك الايام فتحول البعض إلى فردانية منعزلة واكتئاب وخبص البعض الاخر في نرجسية الشهرة الفايس بوكية هؤلاء تراهم عالقين يدورون حول نفسهم في الفقاعة الخوارزمية التي ينفخها نظام الفياس بوك. هناك ايضا بعض الرابرز الذين ظهروا مع بداية الثورات العربية وكان دخولهم ضخم واستمرارهم حتى الان من غير الاستسلام للظروف شي بيستحق الاحترام (ع راسي والله). صمود والتزام البعض أدى الى ارتفاع سقف المشهد الهيب هوبي وفعلا ان هذه النوعية من الرابرز فتح المجال لصعود جيل جديد من الرابرز منذ سبعة سنوات كانوا اطفال رضعوا زخم الراب العربي في عزدين تجمره خلال الثورات

خلال اخر سنة ٢٠١٧ بدات اسمع واحس بحرارة دم جديد يتدفق في مشهد الراب العربي سمعت في بعض التراكات التي نزلت مؤخرا طرفا من ذلك النفس الثاقب المتحدي المستمر اللعيب الترييب. حاسس سنة ال٢٠١٨ ستكون سنة ضخمة بالنسبة للراب والتراب العربي مع ظهور رؤوس جديدة ونضوج رؤوس قديمة لتنعش المشهد وتلعبج المستمع التواق الى الخروج من نفق العجز والاستسلام والشحار النفسي. الدم الجديد في أجواء الراب فات بالجو وابتدأ بإعادة تحريك الروح بموسيقى الشارع وشكله ولع نوع من الحماس والترقب لسنة ٢٠١٨ على امل ان تكون سنة اعادة تجميع رؤوس التف الطيبة للضرب من جديد على الوتر الجماعي الجامع. وهيك بالنهاية اردت مكسجة هذا الشريط بأنتقاء اجود ما سمعت في سنوات ما بعد الشرارة العربية اصقله اجمره واكبسه باتجاه البالون التطبيعي بركي بيفقع البالون

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s