Sabra and Shatila massacre

كي لا ننسى…

…فتحت تغطية من دبابات ميركافا، التي كانت طوقت المخيمات ظهر يوم الاربعاء 15 أيلول 1982, تسللت الى أزقتها عدة وحدات – وكل وحدة تتألف من عشرة أفراد – من القوات الخاصة التابعة لسرايا الاستطلاع في الجيش الاسرائيلي, وهي ترتدي لباس القتال، ولكن بدون أية شارات تنم عن هويتها. ولم يعرف من جميع هؤلاء “القتلة” سوى اسم عنصر واحد، هو الرقيب بني حاييم الذي أصيب بجرح في ساقه واضطر الى خلع حمّالة قنابله التي كان قد خبأ فيها بطاقة هويته. اما لماذا لقب “القتلة” هنا؟ فلأن هؤلاء العناصر الذين عملوا في وضح النهار، وأجمعت الشهادات اللاحقة على أن عدداً منهم كانوا شقر الشعور أو زرق العيون، كانوا يقرعون أبواب منازل الفلسطينيين واحداً واحداً، ثم ينادون على اسم ساكن المنزل، فإذا ما خرج أردوه قتيلاً برصاصة في رأسه. وهكذا تم  تنفيذ الجزء الاول من المذبحة وبدم بارد وقتل 63 فلسطينياً من المحامين والأطباء والمعلمين ممن كانوا آثروا البقاء في المخيم بعد عملية ترحيل المقاتلين الى تونس.

ولم تكن هذه سوى الدفعة الأولى من المقتلة. فما كادت عناصر وحدات الاستطلاع الاسرائيلية تنسحب حتى حلت محلها، مع هبوط الليل، وتحت تغطية من الصواريخ الاسرائيلية المضيئة، عناصر وحدة قتالية من جيش لبنان الجنوبي تتألف من 150 عنصراً. وقبل ان تتقدم هذه الوحدة من موقعها في مفرق خلدة، التقى رفول ايتان (قائد عملية المخ الحديدي لدخول بيروت الغربية) شخصياً قائدها وأعطاه التعليمات التالية: “ان النتيجة التي ينبغي أن تحصلوا عليها هي هرب سكان المخيمات”. ولم يتردد قائد الوحدة في تنفيذ هذه الوصية حرفياً: فقد أمر جنوده بأن يطلقوا النار على كل من يتحرك في المخيم. والحال ان سكان المخيم كانوا مضطرين الى “التحرك”, لا سيما باتجاه مستشفى غزة أو مستشفى المقاصد الذي يقع على بعد 500 متر. وكانت “النتيجة” ان أبيدت عائلات بكاملها، مع نسائها وأطفالها.

وفي الساعة العاشرة من صبيحة 16 ايلول, ومع بداية تسرب الأنباء عن وقوع مجازر، أصدر رفول إيتان الأمر رقم 6 الذي يقضي بمنع دخول عناصر جيش الدفاع الاسرائيلي الى المخيمات، وبإيكال مهمة “تنظيف آخر المقاومين” – كما جاء في نص الأمر حرفياً – الى “الكتائب و/أو الجيش اللبناني”. ولكن لما أبت قيادة الجيش اللبناني تنفيذ هذا الأمر بادر الجنرال أمير دوري، قائد الجبهة الشمالية في الجيش الاسرائيلي, الى الاجتماع بقائد القوات اللبنانية، وطلب اليه إدخال رجاله الى المخيمات لاستكمال عملية “التنظيف”. وعلى هذا النحو، وفي تمام الساعة السادسة مساء من 16/9/1982, دخلت عناصر جهاز الأمن التابع لإيلي حبيقة الى مخيم شاتيلا من الجنوب ومخيم صبرا من الغرب من دون سابق علم من قبل أفرادها بأنها ثالث مجموعة تدخل الى المخيمين. وكانت الحصيلة، بعد ساعة واحدة، “أسر” نحو من خمسين امرأة وطفل. وعندما اتصل قائد الوحدة بالراديو برئيس جهاز الأمن, الذي كان متواجداً في تلك الساعة في مقر قيادة الجنرال آموس يارون, قائد عملية “سلام الجليل”, جاءه الجواب: “هذه أول مرة تسألني فيها مثل هذا السؤال. انت تعرف تماماً ما ينبغي عليك عمله“.

وباكتمال هذه الدفعة الثالثة من المجزرة، كان ثلاثمئة مدني فلسطيني على الأقل قد قتلوا، ومنهم من ذبحوا “ذبحاً” كما جاء في تقرير لزئيف شيف، المراسل الحربي لصحيفة “هآرتس” الذي يعتبر الصحافي الأكثر اطلاعاً في اسرائيل على شؤون وزارة الدفاع. وهذا ما أكده أيضاً الملازم آفي غرابوسكي, قائد رتل الدبابات المتمركزة عند مدخل مخيم شاتيلا. (1)

(1)من كتاب “اسرار الحرب اللبنانية” للكاتب الفرنسي آلان مينارغ، وهو الابن الميداني للحرب الاهلية اللبنانية. فقد أمضى في لبنان, كمراسل لـ”راديو فرنسا”, خمسة عشر عاماً. ثم عكف على الأرشيف خمسة أعوام, وقرأ خلالها طناً بكامله من الأوراق والوثائق ومحاضر الضبط بالفرنسية والانكليزية, كما بالعربية والعبرية. ثم تحول عن المادة الميتة إلى المادة الحية ليجري مئة وستين مقابلة مع صانعي تلك الحرب من سياسيين وعسكريين وميليشيين, ومن جنود وجنرالات, من لبنانيين وإسرائيليين وفلسطينيين وسوريين, ومن مسيحيين ودروز وسنيين وشيعيين ويهود, في لبنان وإسرائيل وتونس والعراق والولايات المتحدة.
 
اما الحصيلة النهائية للمجزرة فقد وصل العدد الى ما بين 4000 و 4500 شهيد حسب الكاتب الامريكي رالف شونمان الذي ادلى بشهادته امام لجنة اوسلو في تشرين الثاني من العام 1982 (حسب الدكتورة بيان الحوت، في كتابها صبرا وشاتيلا ايلول 1982)
Reply
Reply to all
Forward

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s